عقوبة التهديد في السعودية 1447هـ: متى يُعتبر جريمة وما هي العقوبة؟
مراجعة تحريرية ومراجع رسمية
آخر مراجعة تحريرية: ٢٤ أبريل ٢٠٢٦
روابط هذه البطاقة تشير إلى المراجع الرسمية التي استند إليها التحديث التحريري لهذه المادة. لا تغني المادة عن الاستشارة القانونية المتخصصة عند وجود نزاع أو إجراء رسمي.
مقدمة
التهديد من أكثر المشاكل القانونية انتشاراً، خصوصاً مع استخدام الجوال ووسائل التواصل الاجتماعي. كثير يعتقد أن التهديد مجرد كلام عابر، لكن في النظام السعودي قد يُعتبر جريمة جنائية خطيرة حتى لو لم يُنفَّذ التهديد على أرض الواقع.
في هذا المقال نوضح: متى يُعتبر التهديد جريمة، وما الأنظمة المطبقة عليه، والعقوبات المقررة، مع خطوات عملية للتعامل معه.
أولاً: ما هو التهديد في النظام السعودي؟
التهديد هو توجيه وعيد بإلحاق ضرر بشخص، سواء كان الضرر:
- جسدياً (اعتداء، إيذاء).
- مالياً (إتلاف مال، حرمان من حق).
- معنوياً (تشهير، إفشاء أسرار، إضرار بسمعة).
أمثلة على صيغ التهديد:
- «بأضرك إذا ما سويت كذا».
- «بأنشر صورك أو معلوماتك».
- «بأشوّه سمعتك بين الناس».
- «بأخليك تندم».
ملاحظة مهمة: التهديد بممارسة حق مشروع (كالتبليغ النظامي) لا يُعد تهديداً جنائياً في الأصل، إلا إذا اقترن بطلب غير مشروع فيتحول إلى ابتزاز.
ثانياً: متى يُعتبر التهديد جريمة؟
يُعد التهديد جريمة معاقباً عليها إذا توافرت الشروط التالية:
- أن يكون واضحاً وصريحاً بحيث يُفهم منه الوعيد.
- أن يكون من شأنه إحداث خوف أو ضرر نفسي لدى المهدَّد.
- أن يكون قابلاً للإثبات (رسائل، تسجيل، شهود، لقطات شاشة).
- أن يتجه قصد الجاني إلى التأثير على إرادة المجني عليه.
مهم جداً: لا يُشترط تنفيذ التهديد فعلياً؛ مجرد صدوره بالشروط أعلاه يكفي لقيام الجريمة.
ثالثاً: عقوبة التهديد في السعودية
1) التهديد الإلكتروني (عبر الإنترنت أو الجوال)
إذا تم التهديد عبر واتساب، أو تويتر/X، أو سناب شات، أو إنستغرام، أو تيك توك، أو البريد الإلكتروني، أو أي وسيلة تقنية، فإنه يخضع لـنظام مكافحة جرائم المعلوماتية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/17) وتاريخ 8/3/1428هـ.
نص المادة الثالثة / الفقرة (2):
«الدخول غير المشروع لتهديد شخص أو ابتزازه؛ لحمله على القيام بفعل أو الامتناع عنه، ولو كان القيام بهذا الفعل أو الامتناع مشروعاً».
العقوبة المقررة:
- السجن مدة لا تزيد على سنة واحدة.
- وغرامة لا تزيد على 500,000 ريال.
- أو بإحدى هاتين العقوبتين.
ملاحظة فنية مهمة: الفقرة (2) تشترط أن يكون التهديد مقروناً بـ«دخول غير مشروع» (كاختراق حساب أو وصول لبيانات محمية). أما التهديد المباشر عبر حساب الشخص العادي دون اختراق فقد يُنظر إليه تحت الفقرة (5) من المادة ذاتها (التشهير وإلحاق الضرر عبر وسائل تقنيات المعلومات المختلفة)، أو الفقرة (4) (المساس بالحياة الخاصة)، وبنفس العقوبة.
2) التهديد العادي (بدون وسيلة إلكترونية)
التهديد الشفهي أو المكتوب ورقياً لا يوجد له نص نظامي مقنّن بعقوبة محددة في المملكة، ويُعاقب عليه بـعقوبة تعزيرية يقدّرها القاضي وفق:
- جسامة الفعل وظروفه.
- خطورة التهديد ونوع الضرر المهدَّد به.
- حال الجاني والمجني عليه.
- سوابق الجاني.
العقوبات التقديرية المعتادة تتراوح بين الحبس والغرامة، وتُشدَّد إذا كان التهديد:
- مقروناً بسلاح.
- موجهاً لموظف عام أثناء تأدية عمله.
- مقترناً بجرائم أخرى.
3) التهديد المقترن بالابتزاز الإلكتروني
إذا كان التهديد يهدف إلى الحصول على منفعة مالية عبر الاحتيال الإلكتروني، قد تنطبق المادة الرابعة من نظام مكافحة جرائم المعلوماتية، وعقوبتها أشد:
- السجن مدة لا تزيد على ثلاث سنوات.
- وغرامة لا تزيد على 2,000,000 ريال.
- أو بإحدى هاتين العقوبتين.
4) الظروف المشددة (المادة الثامنة)
نصت المادة الثامنة من نظام مكافحة جرائم المعلوماتية على أن العقوبات تُشدَّد بحيث لا تقل عن نصف حدها الأعلى في الحالات التالية:
- ارتكاب الجريمة من خلال عصابة إجرامية منظمة.
- شغل الجاني وظيفة عامة وارتباط الجريمة بها، أو استخدام سلطته أو نفوذه.
- استدراج القاصرين واستغلالهم.
- سبق الحكم على الجاني بجرائم مشابهة داخل المملكة أو خارجها.
5) التهديد داخل نطاق الأسرة (الإيذاء)
يدخل التهديد الموجه ضد أحد أفراد الأسرة تحت نظام الحماية من الإيذاء الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/52) وتاريخ 15/11/1434هـ (والمعدّل بالمرسوم الملكي رقم م/72 وتاريخ 6/8/1443هـ).
العقوبة وفق المادة (13) المعدّلة:
- السجن من شهر إلى سنة.
- وغرامة من 5,000 إلى 50,000 ريال.
- أو بإحدى هاتين العقوبتين.
- وتُضاعف العقوبة في حالة العود.
وتكون العقوبة أشد إذا كان الإيذاء مقروناً بسلاح أو تعددت أفعاله.
6) التهديد المقترن بتحرش
إذا كان التهديد يتضمن قولاً أو فعلاً أو إشارة ذات مدلول جنسي، يُطبَّق نظام مكافحة جريمة التحرش الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/96) وتاريخ 16/9/1439هـ، وعقوبته:
- السجن مدة لا تزيد على سنتين.
- وغرامة لا تزيد على 100,000 ريال.
- أو بإحدى العقوبتين.
وتُشدَّد في حالة العود أو وجود ظروف مشددة لتصل إلى:
- السجن حتى 5 سنوات.
- وغرامة حتى 300,000 ريال.
7) التهديد المرتبط بجرائم إرهابية
إذا ارتبط التهديد بتنفيذ جريمة إرهابية أو تمويل إرهاب، يُطبَّق نظام مكافحة جرائم الإرهاب وتمويله الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/21) وتاريخ 12/2/1439هـ، وعقوباته مشددة قد تصل إلى السجن من 10 إلى 30 سنة، ويجوز الحكم بالإعدام في حالات معينة (مثل اقتران التهديد بخطف أو استخدام السلاح).
رابعاً: الفرق بين التهديد والابتزاز
| الوصف | التهديد | الابتزاز |
|---|---|---|
| الجوهر | وعيد بإلحاق ضرر | تهديد + طلب مقابل للسكوت |
| القصد | التخويف أو الضغط | الحصول على منفعة (مال/صور/خدمة) |
| التطبيق النظامي | المادة (3) من نظام المعلوماتية | المادة (3/2) وقد تمتد للمادة (4) |
| شدة العقوبة | سنة / 500 ألف ريال | قد تصل إلى 3 سنوات / 2 مليون ريال |
كل ابتزاز يتضمن تهديداً، لكن ليس كل تهديد ابتزازاً.
خامساً: كيفية إثبات التهديد
الأدلة المعتبرة أمام القضاء:
- رسائل واتساب/تويتر/سناب مع حفظها وعدم حذفها.
- التسجيلات الصوتية والمرئية.
- لقطات الشاشة مع معلومات الحساب والتاريخ.
- شهادة الشهود العدول.
- تقارير فنية من هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية (المادة 14 من النظام).
القاعدة: كلما كان الدليل موثقاً ومتسلسلاً زمنياً، كانت القضية أقوى.
سادساً: خطوات تقديم بلاغ التهديد
- توثيق الأدلة قبل أي خطوة (لقطات شاشة، حفظ الرسائل، نسخ احتياطية).
- تقديم البلاغ عبر: تطبيق «كلنا أمن» للجرائم المعلوماتية، أو أقرب مركز شرطة، أو النيابة العامة مباشرة في الحالات الجسيمة.
- التحقيق من قبل النيابة العامة وفق المادة (15) من النظام.
- الإحالة إلى المحكمة الجزائية المختصة.
- صدور الحكم وتنفيذه.
حكم إضافي: تنص المادة (13) من نظام مكافحة جرائم المعلوماتية على جواز مصادرة الأجهزة والبرامج والأموال المستخدمة في ارتكاب الجريمة، وإغلاق الموقع الإلكتروني إذا كان مصدراً لها.
سابعاً: أخطاء شائعة يقع فيها الضحايا
- حذف الرسائل قبل توثيقها.
- الرد بالتهديد (قد يعرّضك لمسؤولية جنائية مقابلة).
- التأخر في التبليغ مما يُضعف الإثبات.
- الاستهانة بالتهديد ظناً أنه لن يُنفَّذ.
- التفاوض مع المبتز دون إبلاغ الجهات المختصة (يُشجعه ويطيل مدة الجريمة).
- نشر التسجيلات على وسائل التواصل قبل البلاغ الرسمي.
الخاتمة
التهديد في السعودية ليس أمراً هيّناً، بل جريمة قد تؤدي إلى السجن وغرامات كبيرة، خاصة مع استخدام وسائل التواصل. توسّعت الأنظمة السعودية في حماية الأفراد عبر نظام مكافحة جرائم المعلوماتية، ونظام الحماية من الإيذاء، ونظام مكافحة التحرش، والأفضل دائماً المبادرة بالتوثيق والتبليغ بدلاً من الانجرار للتفاوض أو الصمت.
المصادر النظامية
- نظام مكافحة جرائم المعلوماتية، المرسوم الملكي رقم (م/17) وتاريخ 8/3/1428هـ.
- نظام الحماية من الإيذاء، المرسوم الملكي رقم (م/52) وتاريخ 15/11/1434هـ، المعدّل بالمرسوم (م/72) وتاريخ 6/8/1443هـ.
- نظام مكافحة جريمة التحرش، المرسوم الملكي رقم (م/96) وتاريخ 16/9/1439هـ.
- نظام مكافحة جرائم الإرهاب وتمويله، المرسوم الملكي رقم (م/21) وتاريخ 12/2/1439هـ.
للتواصل وطلبات التصحيح
للتواصل التحريري أو طلبات الخصوصية أو تصحيح معلومة في المقال، استخدم الرقم: 0560390004
الأسئلة الشائعة
هل التهديد بالمزح يُعاقب عليه؟
إذا كان ظاهر الفعل يدل على الجدية وأحدث خوفاً أو ضرراً، فنعم يُعاقب عليه، ولا يُعتد بنية المزح ما لم تثبت بقرائن قوية.
هل يمكن التنازل عن قضية التهديد؟
يمكن التنازل عن الحق الخاص (التعويض الشخصي)، أما الحق العام فلا يسقط بالتنازل، وتستمر النيابة العامة في ملاحقة الجاني.
هل يُشترط أن يكون التهديد واضحاً؟
نعم، يجب أن يُفهم منه الوعيد بإلحاق ضرر معين، أما التلميحات الغامضة فيصعب إثباتها قضائياً.
هل التهديد الشفهي يُعتبر جريمة؟
نعم، إذا ثبت بالشهود أو التسجيل، ويخضع للعقوبة التعزيرية التي يقدّرها القاضي وفق ظروف القضية.
ماذا لو تلقيت تهديداً من حساب مجهول؟
تمتلك الجهات المختصة (هيئة الاتصالات، الأمن السيبراني) إمكانات تقنية لتتبع الحسابات، فالتبليغ مهم حتى لو كان الحساب وهمياً.
هل يجوز للمُهدَّد نشر التسجيل لفضح الجاني؟
لا يُنصح بذلك؛ فنشر التسجيلات قد يعرّضك لمسؤولية مستقلة بموجب المادة (3/4) من نظام مكافحة جرائم المعلوماتية (المساس بالحياة الخاصة)، والطريق الصحيح هو تقديم الأدلة للجهات المختصة.